تخيل أن تصل إلى أقصى مراحل اليأس والجنون، وتريد فقط أن تنهي حياتك، لكنك لا تستطيع... لأن إيمانك يفرض عليك شيئاً واحداً: "عليك أن تعيش مهما حدث، حتى تأتيك منيتك". هذا هو المأزق المرعب الذي تبدأ منه الرواية. بطل القصة يحاول الهروب من هذه الحياة بإلقاء نفسه في أشد المعارك دموية، يذهب بنية الموت والفناء، لكن غريزة البقاء في داخله تعانده؛ في كل مرة يجد نفسه مجبراً على فعل المستحيل والقتال بانتفاضة وحشية لينجو. والمفارقة هنا أنه كلما دخل معركة ليموت، خرج منها حياً وقوته تنمو بشكل مرعب، مستمدة وجودها من حطام هذا العالم المتآكل الذي ينهار ويتداعى من حوله. القصة تأخذنا إلى عمق عقل ممزق، حوار مستمر بين الجنون والقتل، وبين العودة إلى الوعي لوم الذات. يسأل نفسه بمرارة: "كيف أتحمل ذنب كل روح أزهقتها؟" يكره نفسه، يكره قوته، ويكره تلك الإرادة اللعينة التي ترفض أن تدعه يموت. ومع الوقت، تتبلد مشاعره، فيتعلم كيف يفصلها ويتلاعب بها لكي يستمر وسط هذا الخراب، حتى يرتفع كأقوى كيان فوق عالم يسقط نحو الهاوية. لكن، ماذا لو وجدت وسيلة لتحطيم الخط الزمني وإعادة صياغة كل شيء؟ هنا يصطدم بأكبر معضلة فلسفية وأخلاقية واجهته: "الغاية لا تبرر الوسيلة". هو يعرف هذا ويؤمن به، لكن أمام عالم ينهار وقوة تفيض، يقرر أخيراً السير في ذلك الطريق المظلم. طريق طويل يمتزج فيه الدم، الغضب، الكره، ونشوة القتل، بالجنون، الفقدان، واستعادة العقل... يمضي فيه حتى النهاية، اسيسحق الزمن بيده؟... وهل سينجح؟.