في الأزمنة التي لم تكن فيها الخرائط سوى ظلالٍ مرسومةٍ بدماء الملوك، وفي العصور التي كانت فيها السماء تُقسم بين آلهةٍ غاضبةٍ وأباطرةٍ لا يرحمون، وُلدت أسطورةٌ لم تُكتب في سجلات التاريخ إلا متأخرًا… حين صار التاريخ نفسه عاجزًا عن إنكارها. كانت الإمبراطورية — “دراغونيس” — واحدةً من أعظم الممالك التي عرفها العالم القديم، إمبراطوريةٌ قامت على توازنٍ هشّ بين السحر المظلم وقوانين الحديد، حيث لم يكن العرش يُمنح بالوراثة وحدها، بل بالقدرة على إخضاع “الظلال الأولى” التي يُقال إنها أصل القوة في هذا العالم. وفي قلب تلك الإمبراطورية، تشكّلت طبقة النخبة التي لم تكن تُرى في وضح النهار، رجالٌ لا يُعرف إن كانوا بشرًا؟ ومن بين كل تلك الأسماء، برز اسم واحد… إدوارد دراغونيس ليس مجرد وريث، ولا مجرد قائد، بل كيانٌ وُلد من تناقضٍ مستحيل: عقلٌ بارد كحدّ السيف، وقلبٌ محاصر بظلامٍ أقدم من الزمن نفسه. يُقال إن إدوارد لم يتعلّم القسوة… بل وُلد بها، وكأن القدر نفسه قد نقش عليه ختم النهاية قبل البداية. في زمنٍ كانت فيه الإمبراطورية تتهاوى بصمت، وتتشقق عروشها تحت وطأة خياناتٍ داخلية وحروبٍ خفية لا تُرى إلا في الظلال، ظهر إدوارد كآخر محاولةٍ لإعادة صياغة معنى الحكم. لكن ما لم يدركه الجميع… أن الفتى الذي ظنوه منقذًا، ربما كان هو الشرارة التي ستُشعل الانهيار الأخير. بدأت الحكاية عندما انطفأ “نور الوراثة”، ذلك الحدث الذي لا يحدث إلا مرة كل ألف عام، حيث تختار الظلال حاكمها القادم. ومن تلك اللحظة، لم تعد الإمبراطورية تعرف من يحكمها حقًا… هل هو الضلام؟ أم الدمار الذي سينهي كل شيء؟ إدوارد دراغونيس لم يكن يسعى للعرش فحسب، بل كان يسعى لفهم الحقيقة التي حُرّمت على الجميع: لماذا كل من اقترب من سرّ الظلال… انتهى به الأمر منسيًا، أو ميتًا، أو شيئًا أسوأ من ذلك بكثير وهكذا تبدأ الحكاية… ليست عن بطلٍ ينقذ العالم، بل عن فتى قد يكون العالم نفسه بحاجةٍ إلى أن يُنقذ منه.