في عالم البشر، مرت ساعتان فقط. وقت كافٍ لتناول وجبة، أو قراءة كتاب، أو حتى أخذ قيلولة قصيرة. لكن بالنسبة لـ "سام"، كانت تلك الساعتان هما الجسر الذي عبر فوقه 999 تريليون عام من الجحيم المطلق. في "الهاوية"، لم يكن هناك شمس أو قمر، كان هناك فقط دماء الوحوش التي افترسها ليبقى حياً. لم يكن محارباً، بل كان الناجي الوحيد الذي سحق كل ما اعترض طريقه حتى انحنت له الوحوش هيبةً وخوفاً. الآن.. استيقظ الوحش. فتح سام عينيه في جسد "سيليان"، الشاب المنبوذ الذي سخرت منه عائلته ووصفته بـ "الوعاء الفارغ". جسد متهالك، نبض ضعيف، ومؤامرات تحاك في الظلام لقتله. لكن خلف تلك الأجفان المرهقة، كانت تقبع "عين الافتراس". لم تكن مجرد عين ترى البيانات، بل كانت نافذة إلى جوهر الوجود. بلمحة واحدة، رأى السم الذي يسري في عروقه، ورأى نقاط الضعف في أجساد من ظنوا أنفسهم أقوياء، ورأى المانا التي تملأ العالم كأنها فريسة تنتظر من يلتهمها. نظر سام إلى يديه المرتجفتين وابتسم ابتسامة غريبة، ابتسامة لا تنتمي لعالم البشر: "لقد حكمتُ جحيماً لا يتخيله عقلكم.. هل ظننتم حقاً أن هذا الجسد الهش سيكون سجني؟" استعدوا.. فملك الهاوية لا يطلب مكاناً، هو يأخذه بالقوة.