في العصور الوسطى، كانت الممالك تتناحر وتتقاتل من أجل لقبٍ واحد: ثاني أقوى مملكة في العالم. أما اللقب الأول، فكان محسوماً لمملكةٍ أسطورية تقبع في أقصى الجنوب، حيث الجبال تعانق السحاب، والقصور الشاهقة تلمع كأنها تتحدى الزمن. إنها مملكة أركانفيا، الرهبة التي يخشاها الجميع. وكيف لا، وهي المملكة التي أنجبت أرثر… لم يكن فارساً عادياً، بل أسطورةً حيةً هزمت التنين الأسطوري كاميش. لكن الانتصار جاء بثمنٍ باهظ. في قلب الغابة المظلمة، كان أرثر يعيش بعيداً عن صخب الممالك. شعره الأبيض وعيناه السوداوان كانتا تحملان بريقاً لم يخفت رغم جراح الماضي. إلى جانبه كانت تقف زوجته أنجلينا، بشعرها الأسود الطويل الذي ينساب كحرير الليل، وعينيها الزرقاوين اللتين تحملان صفاء البحر. أما ابنهما الوحيد، ماركوس ذو العشر سنوات، فقد جمع ملامح والديه معاً؛ شعره الأبيض كوالده، وعيناه الزرقاوان كوالدته، ليكتمل المشهد كلوحةٍ مرسومة بعناية القدر. وفي صباحٍ هادئ، أحس أرثر بطاقةٍ مألوفة تعصف بقلبه، نداءً يعرفه جيداً. التقط عدته التي لم تفارقه يوماً، لكنه هذه المرة لم يعِد زوجته بالعودة… وهكذا، كان القدر يفتح أبوابه لمعركةٍ حقيقية لم يعرف لها العالم مثيلاً من قبل.