واقفًا، شدّ تشو فان قبضته على سيفه، ولوّح به في الهواء، فانسلخت عنه آثار الدم كما تنفصل بقايا معركةٍ انتهت. حاول أن يتقدّم، غير أنّ جسده خذله، فسقط على الأرض سقوطَ من أُنهك حتى آخره. رفع بصره بصعوبة. ستّ شموسٍ وثمانيةُ أقمارٍ كانت معلّقة فوق سماءٍ فقدت لونها الأول، سماءٌ انشقّت من وسطها، كأنها عجزت عن احتمال ما جرى تحتها. اتكأ على سيفه ونهض، ثم مضى. مضى بين وديان وأنهار لم تصنعها يد الطبيعة، بل حفرتها يداه، وسقتها دماء من لم يبقَ منهم أحد. كان وحده… آخر من تبقّى. وعند شجرةٍ لا يزال فيها أثرٌ من جمالٍ قديم، توقّف. أسند ظهره إليها، ورفع نظره إلى السماء للمرة الأخيرة. كانت الشموس والأقمار تخبو ببطء، كأنها تنتظر موته لتُسدل الستار على هذا العالم. عندها، تردّد في رأسه صوتٌ آلي، باردٌ كحكمٍ لا رجعة فيه: «أهذا ما انتهى إليه الأمر؟» ثم قال بعد صمتٍ ثقيل: «كان بإمكانك أن تمنع هذا…» ارتسمت على شفتي تشو فان ابتسامةٌ خاوية. «أنت أعلم بما فعلوه.» «لكن—» «لا يوجد لكن.» «لم يكن فيهم من يستحقّ البقاء.» ساد الصمت طويلًا، قبل أن يعود الصوت: «هل أنت متيقّن؟» «نعم.» «المسار الرابع… الفصل التاسع والتسعون بعد التسعمائة: فناء العالم.» «تم إكمال المهمة.» أنزل تشو فان رأسه. رفع سيفه… ثم توقّف. تسلّل إلى ذاكرته وجهٌ واحد. ابتسامةٌ هادئة. سماءٌ لم تكن دامية. هوشيمي. همس، وصوته يكاد لا يُسمع: «سامحيني…» ثم غرس السيف في قلبه. واسودّ كلّ شيء. …… «تم تفعيل المكافأة الأخيرة.» «العودة عبر الزمن.» عاد الضوء فجأة، كنبضٍ مباغت. تراجع كل شيء… الدم، السماء، الصمت. فتح عينيه. وكان العالم… ما يزال قائمًا.