في صحارى الجزيرة العربية، حيث تمتد الرمال كبحرٍ بلا نهاية، وحيث لا فرق بين خطى الوحوش وآثار البشر، تبدأ حكايةٌ كُتبت بالدم قبل أن تُروى بالكلمات.هناك، نجوب مع سديم دروب الصحراء القاسية، لا كمسافرٍ يبحث عن مأوى، بل كروحٍ تائهة تبحث عن انتقام كيانٌ مجهول سرق منه كل شيء… انتزع أخته من بين يديه، وترك في صدره فراغًا لا يملؤه إلا الألم. ومنذ تلك الليلة، صار سديم يعيش بين الذكريات والندم، بين خوفٍ لم يفارقه، وغضبٍ يتغذّى على قلبه كلما أشرقت شمس أو هبط ليل نمشي معه بين الوحوش التي تفترس الأجساد، والبشر الذين يفترسون الأرواح. نرى العالم بعينيه؛ صحراءً لا ترحم، وطرقًا تُختبر فيها القسوة قبل الشجاعة، ويُقاس فيها الإنسان بقدر ما يحتمل من وجع هذه ليست حكاية بطلٍ وُلد قويًا، بل قصة طفلٍ كُسر… فنهض. قصة دمٍ سال على الرمال، وقسمٍ لا يموت، ورحلةٍ لا تعرف نهاية سوى مواجهة الكيان الذي حوّل البراءة إلى حزن، والحب إلى نارٍ لا تنطفئ