ارتجّت جدران المركبة ارتجافًا عنيفًا، وأصوات أجهزة التحذير تصرخ كأنها نذير موت. كان يتشبث بالمقعد أمامه، عيناه معلقتان بنافذة صغيرة تطل على ظلام لا نهائي، حيث يلمع المريخ في البعيد كجوهرة حمراء معلّقة في الفراغ. لم يكن الخوف هو ما يسيطر عليه، بل سكون غريب يثقل صدره؛ سكون يسبق العاصفة. التفت إلى زملائه الذين يتبادلون نظرات مذعورة، محاولًا أن يزرع فيهم شيئًا من الثبات بصوته الرزين، لكن النيزك كان أسرع من كل الكلمات. ضوء أبيض اجتاح المقصورة، حرارة خانقة اخترقت جلده، ثم خيّم صمت كامل... صمت لم يعرف مثله من قبل. وفي اللحظة التي خُيّل له فيها أن كل شيء انتهى- توقّف الزمن. صحـوة رائـد فـضاء || 𝐀𝐬𝐭𝐫𝐨𝐧𝐚𝐮𝐭'𝐬 𝐚𝐰𝐚𝐤𝐞𝐧𝐢𝐧𝐠