لم أكن يومًا بطلة قصةٍ عظيمةٍ، ولا فتاةً خارقةً يتغنّى بها الناس… كنتُ فقط فتاةً في السابعة عشرة، تائهة بين صفحات كتبٍ لا تنتهي، وأوراق اختباراتٍ تلتهم قلبي قبل أن تلتهم وقتي. اسمي فاطمة، لكنهم البعض ينادينني «فاني»، وربما «فطوم» حين يحاولون التخفيف من ثقل الحياة. ولدتُ في مدينةٍ صاخبةٍ لا تعرف السكون، مدينةٍ تُقاس فيها الأحلام بالأرقام، وتُوزَن فيها القلوب بميزان الدرجات. أستيقظ كل صباحٍ لأركض خلف جدولٍ دراسيٍّ لا يرحم، ومعلماتٍ يطالبننا بملازم ودفاتر كأننا آلات، لا فتياتٍ يحملن أرواحًا مرهقة. يظنّون أن اختبار القدرات مجرّد ورقةٍ تُحدِّد مصيرك، لكنه بالنسبة لي كان مرآةً قاسيةً تُبرز عيوبي، ويزيد قلقه حدّةَ نظرات المجتمع، لا الأرقام نفسها. أضحك أحيانًا على حلمي القديم بأن أكون «مرتاحة»، بلا وظيفة ولا عناء، فقط إنسانة عادية لا تُطاردها كلمة «التقاعد». لكنني، رغم كل ذلك، ما زلت أتنفس… وما زالت هذه الحكاية تُكتب. نمشي على دربٍ تضيقُ خطاهُ بالأسئلـة، ونحلمُ بسماءٍ أوسعَ من درجـةٍ مكمَّلـة.