في عام 9031 بعد… بعد تسعة آلاف عامٍ ونيفٍ على انقضاء عصر الخراب؛ ذلك العصر الذي كاد يُفني البشرية حين اشتعلت الحرب النووية، فمحَت المدن، وأطفأت الحضارات، ولم تُبقِ إلا قِلّةً هائمة بين الرماد. كان الإنسان القديم قبل الخراب مخلوقاً غريباً؛ بنى الأبراج، وشاد الآلات، واخترع السلاح، ومدّ بين القارات خيوط التواصل، لكنه نسي أن يبني أعظم معمارٍ على الإطلاق… نسي أن يُصلح نفسه. كل جيلٍ كان أضعف من الذي سبقه؛ أقصر عمراً، أذل قلباً، أوهن جسداً. لكن الناجين من الخراب أبوا أن يكرروا خطايا الماضي. أقسموا أن يعيدوا للبشرية مجدها، لا بتشييد الحجر، بل بصقل الروح والجسد والفكر. ومن ذاك العهد وُلد إنسانٌ جديد، يسعى إلى السموّ، ويطمع في بلوغ أقصى مراتب القوة والتنوير. وهكذا صار البشر كائناتٍ قادرة على تطويع الهالة والسحر… وهكذا بدأ زمنٌ جديد.