في مدينةٍ تعودت الضجيج والزحام حتى صار نبضًا في شوارعها… بدأ شيء لا يُشبه أي شيء آخر يزحف في الظل. لا صوت له، لا رائحة له، لا اسم حقيقي له… ومع ذلك، كان يلتهم المدينة من الداخل، ببطء… بثبات. --- بدأ كل شيء في الأزقة الشعبية، حيث لا تسأل كثيرًا، وحيث لا أحد يجيبك إن سألت. مخدر جديد… لم يُبع، لم يُهرَّب، لم يُسوَّق في الخفاء. بل «وجد طريقه» إلى الناس. كأنه اختار ضحاياه. اسمه كان يتمتم به بعضهم كتحذير، وبعضهم كإغواء: > الرصاصة الفضية. ____ في البداية، بدا كأي مادة غريبة يتناقلها الشباب في الظلال. لكن سريعًا… ظهرت الأعراض. المدمن لا يسقط فجأة. بل يتحلل… خطوةً بعد خطوة. وفي ليلةٍ خافتة… كانت المدينة أكثر صمتًا من المعتاد، كأنها تحبس أنفاسها. زقاق ضيق تغطيه الدماء القديمة والطين… وصدى أنفاس متقطعة لشابٍ يركض، معطفه يرفرف خلفه كظلٍ أسود. جسده يترنح، الدم ينزف من ساقه المصابة، كأنه مطارد من شيء لا يُرى. كان يركض… كأن الفرار هو آخر ما تبقى له. وكأنه يعرف: أن ما يطارده… لا يُمكن مواجهته. وفي خلفية الليل… كانت القاهرة، بكل زحامها وضجيجها المعتاد، تراقب في صمت… وكأنها تعرف أن هذه ليست سوى البداية.