هَذَا لَيْسَ رُعْباً عَابِراً؛ بَلْ هُوَ الإِعْلانُ الأَبَدِيُّ لِسِيَادَةِ تَمَاضُر القَاضِيَةِ الأَسْيَادِ، حَيْثُ تَمُوتُ القَوَانِينُ قَبْلَ وِلادَتِهَا. الرَّاوي: أَصْغِ جَيِّداً: لَنْ تَنْمُوَ كُلُّ زَهْرَةِ وُجُودٍ إِلَّا حِينَ تَنْزِلُ دِمَاءُ رُوحٍ عَلَيْهَا، فَتَسْقِي بِذَلِكَ وُجُودَ سَيِّدٍ جَدِيد. تَمَاضُر لَا تَجْفَلُ وَلَا تَخَافُ مِنْ أَمَلِكَ، لَنْ تَفْنَى أَبَداً، لِأَنَّها هِيَ الفَنَاءُ نَفْسُهُ. هِيَ تَقِفُ كَتَجْسِيدٍ لِقَانُونِ الإِلْزَامِ. بِرَغْمِ عَبَاءَتِهَا الحَمْرَاءِ وَوَجْهِهَا الجَمِيلِ، تَقْبِضُ تَمَاضُر بِأَنَامِلَ مَخْلَبِيَّةٍ عَلَى نَسِيجِ الزَّمَنِ، وَتُعَلِّمُ الْكَوْنَ مَعْنَى الصَّلَابَةِ الَّتِي لَا تَعْتَرِيهَا فَتْرَة. وَسَوْفَ تَجِدُهَا حَيْثُ تَعْتَقِدُ أَنَّكَ فِي مَأْمَنٍ؛ زَوَايَا مَنْزِلِكَ هِيَ مِرْآتُهَا، وَهِيَ تَمْتَلِكُ سُكُوتَ جُدْرَانِكَ. إِنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَدْعُو أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ، بَيْنَمَا تِمْثَالُ سَيِّدَةِ الأَمَلِ يَبْكِي عَلَى حَالِهِ مُعْلِناً الهَزِيمَةَ. أَنْيَابُهَا خَلْفَ رُوحِكَ، وَمَخَالِبُهَا تُمْسِكُ بِحَبْلِ وُجُودِكَ. شَاهِدْ الأَرْوَاحَ الهَارِبَةَ تَرْكُضُ نَحْوَ هَيْثَم (الوَحْش)؛ يَرْقُصَانِ عَلَى النَّغَمَاتِ الوُجُودِيَّةِ الَّتِي تَقْطَعُ أَمَلَ النَّجَاة. هَذَا العَالَمُ هُوَ زَمَنٌ سَابِقٌ لِكُلِّ الأَجْوِبَةِ؛ فَلَا يُوجَدُ عِلْمٌ يَعْلُو عِلْمَهَا، وَلَا قُوَّةٌ تَفُوقُ سُلْطَانَهَا. لَا تُضَيِّعْ أَنْفَاسَكَ فِي التَّوَسُّلِ؛ فَهِيَ تَتَلَقَّاهُ بِبُرُودٍ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاءَ، ثُمَّ تَدْعُوكَ لِلْمَزِيدِ مِنَ التَّضَرُّعِ لِأَسْيَادِكَ المَزْعُومِينَ، لِأَنَّها هِيَ السَّيِّدَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي سَتَتَلَقَّى جَوَابَ دَعْوَتِكَ. سَتَمُوتُ وَسَتُعَادُ، وَلَكِنَّكَ فِي كُلِّ حَالٍ سَتُقِرُّ بِهَا سَيِّدَةً حَاكِمَةً لَا تُنَازَعُ، الَّتِي تُرَتِّلُ حُكْمَها عَلَى كُلِّ مَا كَانَ وَسَيَكُونُ. أَصْغِ جَيِّداً: فِي ضَوْءِ عَيْنَيْهَا الصَّفْراوَيْنِ المُحْرِقَتَيْنِ، كُلُّ كِتَابٍ وَكُلُّ عِلْمٍ يَتَحَوَّلُ إِلَى رَمَادٍ؛ فَلَا يُوجَدُ عِلْمٌ يَعْلُو عِلْمَهَا.