في البدء، لم يكن هناك ضوء، بل إرادةٌ مظلمةٌ غزلت الخوف في نسيج الحياة، وقسمت العالم إلى خمس قبضات لا تُرى… بل تُحس. خمس عائلاتٍ سحريّة، لا تمسك بنارٍ أو ماء، بل بما هو أدهى: الذاكرة، الحواس، الإرادة، اللغة، والعاطفة. ليست قوىً تُرى… بل تندس فينا، تتحكم فيما نعرف، ما نشعر، ما نرغب، ما نقول… وما نحب أو نكره. في الظاهر، بدوا ككيانٍ واحد، متّحدين كجدارٍ لا يتصدّع. لكن في الخفاء، كانوا كالضباع، ينهش بعضهم بعضًا على فتات السيطرة، وكلٌّ منهم يطمح أن يكون السيد الأعلى في عالمٍ لا يُسمح فيه لأحد أن يسمّي الأمور بأسمائها. ونحن؟ نحن أبناء الظلال، نعيش تحتهم لا معهم. نولد فلا نختار، نعيش فلا نفهم، ونموت دون أن نُسأل. وكنتُ، مثلهم جميعًا، مقتنعًا أن البقاء في قاع السلسلة ليس ذُلًا… بل حكمة. أن التمرّد جنون، مادمتَ ستعيش غدً