ألم. ألم حاد ينهش كل جزء من جسدي، لا يهدأ ولا يرحم. أشعر كأنني أغرق، لكن لا نهاية لهذا الغرق… فقط سقوط بطيء في ظلام لا قرار له. كلما وقعت عيناي على صورته المعلقة على الحائط، يزداد الألم حتى يكاد يسحقني. ذلك اليوم… يوم فقدته، يوم بقيت وحدي في هذا العالم. لم تكن السماء تبكي معي في ذلك اليوم. كانت صافية، لامبالية بألمي، بينما وقفت أمام شاهدة قبر كُتب عليها اسمه... أخي. ألم لا يُطاق يعتصر صدري، يحفر في روحي أخاديد لا نهاية لها. لم يكن مجرد أخ فقدته، بل كان سندي، دليلي في متاهات الحياة، الشخص الوحيد الذي تبقى لي في هذا العالم البارد. "يا ليتني رحلت مكانك،" همست وأنا أمرر أصابعي على الحروف البارزة على الرخام البارد. كأنني أحاول أن ألمس روحه، أن أستعيد ذكرى صوته الذي بدأ يتلاشى رغماً عني. كيف أستمر؟ كيف أتنفس في عالم لم يعد فيه؟ كيف أواجه الغد وحيداً؟ لم يتبق لي شيء... لا هدف، لا دافع، لا معنى. وقفت طويلاً حتى غابت الشمس، ولم تعد ظلالي سوى شبح يختلط بظلام المقبرة. كنت أود البكاء، لكن جفت عيناي. صرخت في داخلي حتى انتهى صوتي. وبينما همّت قدماي بالانصراف، شعرت بشيء يتحرك في هواء المساء... كأن هناك من يراقبني. التفت خلفي، لكنني لم أر سوى صفوف القبور تمتد في صمت. وفي تلك اللحظة، بينما كنت أقف على حافة اليأس، لم أكن أعلم أن ما سيحدث لاحقاً سيقلب كل ما أعرفه عن الحياة والموت رأساً على عقب...