ولد غو شينوي وفي فمه ملعقة من ذهب، في كنف عائلة ثرية تحيطه بالعزّ والجاه. كان وريثًا لاسمٍ عريق، لا ينقصه شيء... حتى جاءت الليلة التي تغيّر فيها كل شيء. في سن الرابعة عشرة، شاهد عالَمه يحترق. أُبيدت عائلته بالكامل، وبيعت حياته بثمن بخس بين أيدي قطاع طرق لا يعرفون الرحمة. حُطمت سلاسله الذهبية، واستبدلت بقيود العبودية. سُوق إلى حصن الرخ الذهبي خادمًا، لا أكثر. هناك، بين الجدران الباردة والوجوه المتغطرسة، وقعت عينه على الرجل الذي قاد المجزرة... القاتل الذي طعن اسمه ودمه. لم يصرخ. لم ينتفض. بل صمت، وسجّل في قلبه وعدًا من نار. تعرض لكل إهانة يمكن لإنسان أن يتحملها. كُسرت كرامته، وأُهين جسده، لكن روحه بقيت حيّة، تتغذى على الحقد وتكبر بالصبر. وبينما كان يكنس القاعات ويخدم الطغاة، تمرّن في الظلال، يراقب، يتعلم، يتقن فنون القتال والمؤامرة. لم يكن مجرد تلميذ… بل أصبح شيئًا آخر. نهل من عدوه الدهاء، وأتقن فن الخداع، وصار عقلًا لا يُستهان به. ومع كل يوم يمضي، تضخم طموحه، واشتعلت نيران الانتقام في صدره أكثر فأكثر. لن يتوقف حتى يسقط كل من خانه، حتى تُمحى وجوههم من ذاكرة العالم. سيستخدم كل وسيلة، مهما كانت نقية أو ملوثة، عادلة أو شريرة... فالعدالة، في نظره، لم تعد إلا سيفًا حادًا بيده. وهكذا، لم يبقَ من غو شينوي الفتى شيئًا. ما بقي هو رجل وُلد من رماد، يُدعى بالهلاك القادم... الذي لا يرحم.