لماذا نُفضِل الأحلام على الواقع، رغم أنها مُجرد أوهام؟ لماذا نُحِس ونحن نحلم، أليس بالأمر الغريب؟ أليست مُجرد أحلام عبثية تنتهي فور استيقاظنا؟ دوما ما كنت أشعر بشيء غريب في أحلامي، وكأنني لستُ جزءا منها، وكأنني مُجرد دخيل. شعور غريب يعصر قلبي، أشبه بشخص يُنافق ذاته. لا أنتمي إليهم، فلماذا أتواجد معهم؟ لماذا أتقبل وُجودي في مكان ليس لي؟ في عالم غريب عني؟ أنا لست هذا الشخص! فلماذا أتصرف مثله؟! لكن بعدها بفترة أدركت أمرا. أمرا لطالما غفلت عنه. وهو أن الشعور يستمر في مزاولتي، حتى بعد انتهاء الحُلم. الحلم والحياة وجهان لعملة واحدة، غير أن الحُلم يبدأ بعد النوم، والحياة تنتهي عنده. حياتنا لا تختلف عن الحُلم، حُلم طويل، وسينتهي ذات يوم. وبعد هذا الحُلم سنواجه الواقع الأبدي، الواقع الذي لا ينتهي. واقِع حلو... واقع مُر. البَعض يُعاني من كوابيس داخل حُلمه، فيُجبر نفسه على الإستيقاظ قبل إنتهائه. البعض يصبر على كوابيسه، ويستعملها كسِلاح في يده للتغلب على الحلم، للنَجاة. فيَصمُد حتى ينتهي. وآخرون يتخدون دور الكَوابيس في أحلامهم، دَورا بمهمة واحدة، ألا وهي الخَراب. يستمتعون بالتغدي على الأحلام، ونشر الفوضى فيها. إلا أنهم جميعا يَشتركون في شيء واحد: لا أحد منهم يَعلم متى، أو كيف سيستيقظ من هذا الحلم. ولا أحد يرغب في إنتهاءه... خَوفا من الواقع، خوفا من الأبدية. فجميعنا نسعى إلى الأبدية... إلا أننا نَهاب الأبدية التي نجهل ماهيتها. — أما الآن... فلا أرغب سوى بشيء واحد، ألا وهو الاستيقاظ من هذا الحُلم، والعودة إلى عالمي، إلى أحضان عائلتي... مهما كان المصير الذي ينتظرني. حتى لو دَمرت جميع الأحلام في سبيل ذلك، حتى لو أيقظت وحوش العالم أجمع، لن أتوقف حتى أحقق مُرادي. ففي النهاية أنا... كابوس هذا الحُلم.