في أصياف عبرت، تحت قمر يضيء السهول والبجر، كنت أنتظر على سطح البيت وبلهفة طفولية قدوم البومة الذهبية.rnrnكانت تأتي في أواسط شهر آب من كل عام تقف أعلى شجرة السرو وتراقب فئران الحقل الليلية، وفجأة تنقض كالصقر وبين مخالبها فأر أو خلد حقلrnrnأو خفاش صغير.rnrnبفرح كنت أتهلل لقدومها، شبيه طفل يتلقى هدية تهبط عليه من سماء بابا نويل، وهي تخفق بجناحيها فوق حديقة البرتقال والليمون والسرو.rnrnكنت أراقبها وأتملى بهاءها الأبيض والذهبي من مسافة قريبة، مسحوراً بجمال رأسها الدائري الشبيه بالتاج، ثم هذا الانتصاب الواثق وهي تديرrnrnعينيها الثاقبتين كمروحة عسلية براقة. ما كانت تطيل الإقامة، يومان أو ثلاثة ثم تهاجر. مع رحيلها تنهمر على روحي كآبة الفقدان. ‘حساس بفقد صديق عزيز زارني من أقاصي العالم ألقى السلام علي خطفاً ثم غاب.