قبل ما يُعرف اليوم بالتاريخ البشري، كانت أربع قارات تطفو في سماء زرقاء شاسعة، لا يربط بينها سوى سلاسل هائلة متوهجة. وفوقها، كانت قبة سوداء تدور بسرعة غير طبيعية. انبعثت من داخلها قوة طاغية، تسببت في اختفاء الهواء وتمزيق السماء ذاتها. في داخلها، اجتمع اثنا عشر إلهًا، وأفضل الملائكة، وخمسة كائنات لا تقل شأنًا عن الآلهة. أما كل ما يتعلق بتلك الكائنات الخمسة، فقد محاه الراوي من الوجود. وفي مركز الدائرة التي شكّلوها، اعتلى عرش هائل، يشع بهيبة تملأ كل من تقع عليه عيناه بالرهبة والتوقير. وهكذا، ولأول مرة في التاريخ، تأسس مجلس السماء. فتح دانيال عينيه. لم يكن سوى حلم، أو ربما رؤيا، يراها في كل مرة يعود فيها إلى الحياة. دانيال هو متراجع لا نهائي. بعد حيوات لا تُحصى، ووفيات لا تُحصى، وخسائر لا تُحصى، لم يبقَ له سوى هدف واحد: السلام. وهذه المرة، ينوي تحقيقه، حتى لو اضطر إلى أن يصبح الشرير في أعين العالم ذاته الذي يسعى إلى إنقاذه. وبين الألغاز القديمة والتسامي الكوني، سيواصل دانيال السير في طريقه، كاشفًا الأسرار الخفية لعالمه، والحقيقة الكامنة وراء القيود الثلاثة المفروضة على البشرية. لكن بعض الحقائق لم يكن مقدرًا لها أن تُستعاد من غياهب النسيان.