في أعماق ذلك العالم السفلي المحفوف بالغموض والأسرار، حيث تتشابك المصائر وتتداخل الظلال، توجد فئات شتى ومتنوعة من البشر، كل منهم يحمل في طياته حكاية خاصة وجرحاً لا يندمل. بينهم فتى سقط ضحية لتجارب علمية قاسية لا ترحم، خطفت منه إنسانيته وتركته أسيراً لعذاب لا ينتهي، وآخر غارق حتى الثمالة في إدمان السجائر بلا توقف، يبحث في دخانها المتصاعد عن شيء ما فقده منذ زمن بعيد، وفتاة تحمل في أعماق قلبها رغبة عارمة ومشتعلة في الانتقام، لا تهدأ ولا تخبو. وهناك أيضاً شخص أعمى يمتلك قدرة استثنائية على رؤية ما يعجز عنه أي شخص آخر، يرى ما تخفيه الوجوه وما تكتمه الأنفس، وملاك عاجز عن الكلام، صامت لا يستطيع البوح بمكنوناته. وكلاب مسجونة داخل أجساد بشرية، تحمل في داخلها وحشية مقيدة وروحاً تتوق للحرية. وفي خضم ظلم البشر الذي لا ينتهي وقسوة أقدار الزمن التي لا ترحم، يبرز أبطالنا من بين الأزقة الضيقة المتعرجة وشوارع أوروبا المظلمة، حيث تتلاقى الخيانة والفداء، ليحكوا لنا قصصهم المشوقة والمثيرة التي تأسر القلوب وتشد الأنفاس، وتغرقنا في عالم لا يشبه أي عالم آخر.