في أعماق روح فتاة صغيرة الحجم، يغلفها الخجل وتكسوها رقة متناهية، ترقد حكاية لم تُحكَ بعد، لم يسمع بها أحد ولم تصل إلى آذان العالم. إنها هيوري، الفتاة التي سلبتها حادثة قاسية ومؤلمة نعمة الحياة الطبيعية، فحكمت عليها بأن تقضي سنوات طويلة محتجزة بين جدران المستشفى الباردة، بعيدة كل البعد عن ضجيج العالم الخارجي وأجوائه، ومحرومة من دفء التواصل الإنساني ومن أبسط لحظات القرب مع الآخرين. تلك السنوات الطويلة التي قضتها في العزلة لم تمرّ مرور الكرام، بل تركت في أعماق روحها أثراً عميقاً لا يمحى، حتى غدا التعامل مع الناس أمراً بالغ الصعوبة والرهبة، يواجهها في كل مرة تحاول فيها الاقتراب من أحد. لكن هيوري، على الرغم من كل ذلك، ليست فتاة تستسلم بسهولة لظروفها، فقد اتخذت قراراً شجاعاً ونبض قلبها بالإصرار، قراراً بأن تخوض معركة صعبة وشاقة ضد ضعف مهاراتها الاجتماعية، وأن تمدّ جسور الصداقة نحو من حولها خطوة بخطوة، بلا توقف ولا تراجع. واليوم، تعود إلى المدرسة لأول مرة منذ تلك الحادثة المؤلمة، حاملةً في داخلها مزيجاً مضطرباً من الأمل والخوف، بينما تتساءل القلوب المتلهفة والمترقبة لما سيؤول إليه مصيرها. تُرى ما الذي ينتظر هيوري في رحلتها الجديدة هذه؟ وهل ستتمكن من تجاوز عقباتها والتغلب على المشاكل التي طالما لازمت حياتها وأثقلت كاهلها؟