في الصف الثامن، تعيش هيكاجي حياةً يكتنفها النسيان، فهي فتاة اعتادت منذ نعومة أظافرها ألا يراها أحد ولا يلقي لها بالاً، وكأنها روح هائمة لا يلمحها أحد في زحام الأيام. ولأنها وجدت في العزلة رفيقاً ووجدت في الصمت وطناً، شغلت وقتها بالاعتناء بحديقة دوار الشمس الخاصة بها، تلك الزهور التي كانت ترفع رأسها نحو الشمس بينما هي تنظر إلى الأسفل، وبتدوين خواطرها وأفكارها على مدونتها الشخصية التي لا يعرفها سواها، تلك المساحة التي كانت أشبه بجزيرة معزولة في بحر من اللامبالاة. وفي تلك المساحة الافتراضية الصغيرة، لم يكن يعلق على كتاباتها سوى شخصين اثنين لا ثالث لهما، يعرفان نفسيهما باسم ميجابيج أي الخنزير الكبير، وبلاك رابيت أي الأرنب الأسود، وهما اسمان غريبان يخفيان وراءهما روحين مجهولتين. هذان الغريبان لم يكتفيا بالتعليق فقط، بل كانا يقدمان لها النصح والإرشاد في كل أمر يشغلها ويسكن قلبها، حتى صارا صوتاً يرافقها في وحدتها ويؤنسها في عزلتها، ويقفان إلى جانبها في كل صغيرة وكبيرة. لكن حياتها كلها انقلبت رأساً على عقب، واهتزت أركان عالمها الصامت، بعد أن التفت إليها أشهر طالبين في مدرستها فجأة، وكأن القدر قرر أن يفتح لها باباً جديداً لم تطرقه من قبل. وهنا يبرز السؤال الذي يقلب قلبها وعقلها رأساً على عقب: يا ترى، هل سيلاحظها الجميع أيضاً بعد هذه اللحظة المفصلية؟ وهل سيتغير مصير الفتاة التي كانت يوماً شبحاً لا يراه أحد؟