هؤلاء البالادين، أولئك الأفراد الذين مُنحوا قوى خارقة تتجاوز كل حدود الخيال، قوى تجعل القلوب ترتجف خوفاً ورهبة، ونفوس الأعداء تنتابها الرعدة لمجرد ذكر أسمائهم، لم يكونوا مجرد محاربين عاديين، بل نالوا اعترافاً رسمياً وتزكية خاصة من كائن مقدّس اختارهم بعنايته الإلهية ليكونوا أدوات قدرية في هذا العالم. في حقبة زمنية سابقة، خاضوا ببسالة غمار حرب طاحنة ومدمرة اندلعت بين الجيش الملكي وتحالف الدول الصغيرة، حيث مثّلوا في تلك الحرب الركن الركين الذي لا يتزحزح والعامل الفاصل الذي رجّح كفة النصر لصالح طرف دون آخر، فكان حضورهم في ساحة المعركة بمثابة القدر المحتوم الذي لا يمكن لأحد أن يفرّ منه أو يتجنبه. لكن تلك الحرب، رغم كل التضحيات، لم تنتهِ بالشكل الذي تمناه واشتهى الجميع، بل خلّفت وراءها مرارة عميقة لا تُمحى وخيبة أمل هائلة امتدت لتشمل معظم الأطراف المتنازعة، فلم ترضِ نتائجها أي طرف تقريباً، وتركت جروحاً غائرة في نفوس الجميع. والآن، بعد أن طويت صفحة تلك الصراعات الدامية ومضى زمنها، انقلبت الأمور رأساً على عقب بشكل مفاجئ ومقلق، إذ بدأ بعض هؤلاء البالادين يضمرون في دواخلهم نوايا شريرة ومقاصد مظلمة تهدد الجميع، مدفوعين في ذلك بسخطهم العميق واستيائهم من مآلات حرب لم تحقق طموحاتهم ولم تُنصفهم كما كانوا يأملون. وفي خضم هذا الظلام الداهم الذي يلف المشهد، يبقى السؤال معلقاً كسيف مسلول فوق الرقاب، ينتظر إجابة حاسمة: هل سيظهر منقذ ينقذ بلد غرينلاند من هذا المصير المشؤوم الذي يتربص به ويقترب منه شيئاً فشيئاً؟