منذ أن كانت طفلة صغيرة لم تعرف من نظرات الآخرين سوى الاحتقار والازدراء، إذ كان الجميع ينظرون إليها بعينين تفيضان بالقسوة ويرونها فتاة حمقاء لا تستحق الاهتمام، وكأن العالم بأسره قد تواطأ عليها وأصدر بحقها حكماً ظالماً لا رحمة فيه، غير أن طفلاً واحداً فقط كان استثناءً لهذا الإجماع القاسي، طفل يدعى أتسوكي، فقد كان الوحيد الذي رفض الانضمام إلى ذلك الحكم الجائر، بل نظر إليها بعينين مختلفتين تماماً ورأى فيها شيئاً فريداً لم يره أحد غيره على الإطلاق. ومنذ ذلك الحين بدأت تنمو في أعماق قلب رينكو مشاعر صادقة وجياشة تجاه أتسوكي، مشاعر تضخمت وكبرت مع مرور الأيام وتجذرت بعمق في روحها حتى أصبحت جزأً أصيلاً لا يتجزأ من كيانها. لكن هناك سؤالاً واحداً يطاردها بلا هوادة ويؤرق مضجعها في كل لحظة، هل سيبقى أتسوكي ذلك الملاك الصغير النقي الطاهر الذي عرفته في أيام الطفولة الجميلة وزمن البراءة، أم أنه سيتحول مع الوقت إلى شيطان مخيف لا تشبه ملامحه شيئاً من ذلك الطفل الذي حفظته ذكرياتها؟ بين ما كان وما هو كائن الآن، وبين صورة الملاك وصورة الشيطان، تقف رينكو في حيرة عميقة، تبحث بقلب مضطرب عن الحقيقة التي ربما تكون أعظم وأكثر إدهاشاً مما تتخيله في أحلامها.