في عالم لم يعرف سوى سطوة القوة المطلقة، عاش بطلٌ كانت الأفكار تتعدى عليه وتطارده، بطلٌ كان الأقوى بين كل الأبطال على وجه هذه الأرض قاطبةً، لا يضاهيه أحدٌ ولا يقترب من مستواه أو يطال مكانته أحد. لكنه مات، ورحل عن هذه الدنيا رغم كل تلك القوة الجبارة التي امتلكها وتلك الهيبة التي فرضها. تساءل الناس في حيرة وذهول شديدين: كيف يمكن لرجلٍ قتلناه بأيدينا أن يعود مرة أخرى إلى الحياة؟ كيف سيعود من الموت وقد دفنّاه وطوينا صفحته إلى الأبد وأنهينا的存在ه؟ قال أحدهم موافقاً ومؤكداً: نعم، أنا أتفق معك تماماً، فمن المستحيل أن يعود من كان في عداد الأموات. ولكن إذا وُجدت هناك طريقةٌ ما للعودة، إذا كان هناك بابٌ خفيٌّ يوصل من عالم الفناء إلى عالم الأحياء، فسيعود حتماً وبلا أدنى شك، لأنه لم يكن رجلاً عادياً بل كان أسطورةً لا تُقهر ولا تُهزم. لكن هل عاد حقاً بعد مرور عشرين عاماً كاملة؟ عشرين عاماً من الانتظار والغموض والخوف المدفون في الصدور والمعاناة الصامتة؟ ها هو الوقع يبدو مذهلاً، وعلامات الدهشة ترتسم على الوجوه، فيُسأل أحدهم: ما الذي يفاجئك بهذه الشدة؟ لماذا كل هذا الذعر والارتباك؟ هل فعلتَ شيئاً سيئاً في الماضي لتشعر بذنبٍ يعتصر قلبك حتى هذه اللحظة؟ ثم يرتفع الصوت مدوياً في وجه أولئك الخونة: أيها الأوغاد الخائنون، يا من غدرتم وتآمرتم وتصورتم أنكم تخلصتم مني إلى الأبد، لن أدعكم تفلتون من العقاب أبداً، سأطاردكم أينما ذهبتم، وسأجعل من أيامكم عذاباً لا ينتهي حتى تدفعوا ثمن خيانتكم.