في تلك اللحظة الفارقة التي حسمت فيها أمري واخترت طريقي بلا رجعة، وجدت نفسي قد تجسدت داخل جسد شخصية شريرة حالكة الظلمة ضمن أحداث رواية تفيض بالبؤس والشقاء، شخصية كانت مأخوذة بالشر وسعيها الدؤوب إلى إيذاء الآخرين وإلحاق الأذى بهم. وبعد أن أصبحت مسكوناً بذلك الدور الملعون الذي لا مفر منه، أتت اللحظة المفصلية التي سيقدم فيها نامجووا، ذلك البطل الذكوري، على إنقاذ الفتاة التي كانت محاصرة في الطابق السفلي، ثم يفر بها هارباً وهو يقول لها بعبارة واحدة “سأحميك”. وعندها انكشف أمامي كل شيء، وتبينت هوية البطل الذكوري بكاملها، وبدت النهاية السعيدة التي طالما انتظرتها وكأنها على مرمى البصر، قاب قوسين أو أدنى من أن تتحقق أخيراً. لكنني تساءلت في قرارة نفسي: أي نوع من الإساءة تلك التي ارتكبتها تلك الشخصية الشريرة في حق البطل؟ والحقيقة أنني قمت بتربيته بنفسي، وأطعمته بيدي، ورعيته طوال الوقت، واحتضنته وضممته إليّ بكل ما أوتيت من قوة وحنان. ولهذا السبب بالذات لم يبق أمامي سوى خيار وحيد كان لا بد لي من الإقدام عليه، وهو الهروب. فإذا ما تخليت عني بهذه الطريقة القاسية وغير المتوقعة، فسوف أطاردك بلا هوادة ولا رحمة على طول الطريق كله، حتى أصل بك إلى جحيم سيدي. وإنني لأعتقد يقيناً أن البطل الذكوري قد وقع في هذا الفخ ذاته مرات عديدة وكثيرة.