حتى لو تجاوزتَ في العمر كل الحدود وبلغتَ سنّ الشيخوخة، وأصبحتَ قادراً على الوقوف على قدميك بثبات واستقلال تام لا يعتمد على أحد، فإن هناك لحظات حاسمة ومصيرية لا ينبغي فيها أبداً أن تتجاهل نصيحة والدك أو تتجاوزها وكأنها أمر تافه لا قيمة له، وخاصة تلك النصيحة التي يقدّمها لك محذّراً ومنبّهاً إياك من الذهاب إلى ذلك السيرك الغامض المريب. فهذا السيرك العجيب له عادة غريبة جداً وأمر مثير للشكوك والريبة، إذ إنه لا يستقر في مكان واحد أبداً، بل يضرب خيامه ويرحل ليحلّ في مدينة جديدة كل شهر ونصف تقريباً، وكأنه بذلك يهرب من شيء ما يطارده أو يبحث عن ضحايا جدد يقعون في فخّه. وليس هذا الأمر وحده ما يثير القلق، بل إنه يفرض أيضاً قاعدة صارمة لا تقبل النقاش ولا تحتمل أي استثناء، ومفادها أن كل زائر يدخل إلى ذلك السيرك ملزم بإلزامية مطلقة ومطلقة بأن يغادر قبل أن تغيب شمس ذلك اليوم تماماً، ثم لا يُسمح له بالعودة مرة أخرى إلا في صباح اليوم التالي. هذا الأمر الغريب والمقلق يدفعنا للتفكير والتساؤل بجدية كبيرة: هل الأشخاص الذين اختفوا في ظروف غامضة هم أولئك الذين خرقوا هذه القاعدة الصارمة وتجاوزوها، فدخلوا إلى السيرك ليلاً بعد غروب الشمس؟ أم أن هناك سراً أعمق وأخطر يخفيه هذا السيرك وراء قواعده الغريبة وتصرفاته المثيرة للريبة؟ هذا ما سنكتشفه معاً ونكتشف خباياه في هذه القصة المثيرة والمشوّقة.