تلك الأنشودة التي أطلقتها بصوتك الساحر الفاتن علّمتني درساً لم تعلّمني إياه الحياة قط، فقد كشفت لي حقيقة الحب بكل ما يحمله من تناقضات مذهلة، فمنها ارتشفتبمرارة؟ لا، بل ارتويت من حلاوته العذبة التي تُسكر الروح وتبعث فيها نشوة لا توصف، ومنها أيضاً تجرعت مرارته القاسية التي تكوي القلب وتحرق الأعماق. لقد علّمتني تلك الأغنية أن الحب ليس شعوراً واحداً بسيطاً كما يظن البعض، بل هو نسيج بالغ التعقيد والتركيب، متشابك الخيوط، يضم بين ثناياه الفرح والحزن معاً، والأمل والألم في آن واحد، والضحك والدموع في عناق أبدي. كانت تلك الأغنية هي المعلم الأول والأخير الذي فتح عينيّ على عالم كامل وعالمي من المشاعر المتناقضة والمتضاربة التي لم أكن أعرف بوجودها من قبل، فشكراً لك من الأعماق على تلك الأغنية الخالدة التي قلبت حياتي رأساً على عقب وغيّرتها إلى الأبد.