لم تكن أوليفيا في أي يوم من الأيام تلك الفتاة التي اعتادت على سماع الكلمات القاسية أو التي ألفت تلك الألقاب المرة التي كان الناس يطلقونها عليها، فلم يسبق لها أن كانت “الأولى على دفعتها” ولا حتى “الخريجة المثالية” في أعين أيٍّ من المحيطين بها، ولم تمنح تلك الأوصاف الجافة والباردة أي اهتمام يُذكر. لكن الأقدار كانت تخبئ لها أمراً مختلفاً كلياً عما عاشته، إذ في أحد الأيام مدت عائلة ملكية يدها نحوها وقدمت لها هدية لم تكن شيئاً آخر سوى زهرة من قصر ملكي، إنه نوح أستريد. ولسبب غريب لا تقوى على تفسيره، بدت تلك الزهرة وكأنها تفيض بنوع من الرفعة والعظمة التي تفوق أي وصف، ومع ذلك لم تستطع أن ترفضها أو أن تدفعها بعيداً عنها. وهكذا لم يكن أمامها من خيار آخر سوى أن تقع في حب تلك الزهرة الفريدة التي أمسكتها بين يديها لأول مرة في حياتها بأكملها، لأنها كانت تشبه ذلك الخلاص الذي انتظرته طويلاً دون أن تدرك أنها كانت تنتظره.