في دوقية فريدة لا مثيل لها بين الدوقيات، برز روبين بورتونوا كعبقري أول لا يضاهيه أحد، وقد جمع بين يديه كل ما يمكن لإنسان أن يحلم به: مجداً رفيعاً، وثروة طائلة، وريادة لعائلته وزعامة لها. ومع ذلك، اتخذ قراراً جسوراً بأن يترك كل هذا خلفه، وتخلى عن كل تلك الأمجاد والكنوز والسلطة، عندما قرر أن يبدأ رحلة بحث مضنية لاكتشاف قانون سماوي خفي لم يهتد إليه أحد قبله على الإطلاق، وهي مهمة عظيمة عجز عنها حكماء أفنوا آلاف السنين في محاولة استكشاف أسرارها وفهم أعماقها. غادر روبين متجهاً إلى كهف منعزل في أرض موحشة تسكنها الوحوش، وهناك أمضى قرناً كاملاً ونصف قرن آخر في عزلة تامة ووحدة مطلقة، حتى توقف قلبه عن النبض. لكن قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بلحظة واحدة فقط، تمكن من لمس الحقيقة الكونية ذاتها في أنقى وأصفى صورها. وعندما عادت إليه الحياة وفتح عينيه من جديد، وجد نفسه قد استقر في جسد طفل لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، يحمل في ذاكرته إرث مئة وخمسين عاماً من المعرفة والتجربة، ويمتلك عينين قادرتين على قراءة القوانين التي تحكم العالم بنفس السهولة والوضوح الذي تُقرأ به الكتب المفتوحة أمام القارئ. في هذه المرة لن يهدر جهده في البحث عن طريق أو السير في دروب رسمها له غيره، فهذه المرة هو من سيصنع طريقه الخاص الذي يليق بمقامه ومكانته الرفيعة.