قبل خمسين عاماً من الآن، تجلّى على وجه الأرض وبشكل مباغت برج هائل لا نظير له، يغص في أعماقه بوحوش لا تُعد ولا تُحصى، فإذا بالبشرية جمعاء تجد نفسها محاصرة داخل أسوار هذا البرج الغامض، وقد انقطعت عنها كل السبل التي كانت تربطها بالعالم الخارجي، فلم يبقَ أمامها سوى طريق واحد للخلاص، ذلك أن يستيقظ أحدهم على قدرة صياد، ثم يشق طريقه حتى يبلغ الطابق المائة في القمة العليا. وفي خضم هذه الأجواء القاسية واليائسة، أبصر يوشي النور في الطابق الأول السفلي، ورغم أنه كان يجهد نفسه أكثر من كل من حوله، ظل أضعف الكائنات قاطبة بلا استثناء، والسبب في ذلك عجزه التام عن إيقاظ قدراته الدفينة. بيد أن حياته كلها انقلبت رأساً على عقب ذات يوم حين اندمج مع وحش محرّم يُعرف بسيد الظل، كان قد فرّ من الطوابق العليا، فوهبه ذلك قوة عجيبة غريبة لم يشهد لها مثيل، قوة لا يُفترض بأي إنسان على الإطلاق أن يمتلكها. غير أن هذه القوة جاءت مصحوبة بمقابل باهظ، إذ رافقها مهمة سرية تتناقض تناقضاً صارماً مع الغاية الجوهرية لوجود الصيادين، ألا وهي القتال جنباً إلى جنب مع الوحوش. وما زاد الأمر سوءاً أن نبلاء عظماء طامعين في انتزاع قوة سيد الظل لأنفسهم أرسلوا قتلة مأجورين، فجعلوا من يوشي هدفاً مباشراً لهم. فهل يا ترى سيتحول إلى عدو للبشرية بأسرها، أم أنه يمثل الخطوة التالية في مسيرة تطورها؟ وهكذا، وبينما يتخبط في حيرة بين مهمته المتناقضة ومطاريده الذين لا يعرفون الرحمة، يقترب يوشي خطوة بعد خطوة من حقيقة مظلمة ترقد خلف هذا البرج.