تحوّل الخراب إلى أمر اعتدنا عليه، بل صار في حقيقة الأمر حدثاً يتكرر كل يوم ولم يعد يثير أي دهشة أو استغراب. لقد مضى ذلك العهد القديم، ذلك الزمان الذي أعقب الانهيار الجليدي حيث عمّ إراقة الدماء وانتشرت الفوضى، ثم طوته يد النسيان. غير أن ذلك لا يعني البتة أن أنهار الدماء قد جفّت؛ فالجثث المكدّسة ما زالت تملأ الأفق وتمدّ الأرض بغزارة، لتؤكد بذلك أنه لا يوجد أحد في هذا العالم القاحل يرى أي قلق أو أي شيء غريب عن زمننا هذا. هكذا تسير الأمور: يُحسَد المعجبون، ويصبح الاستبداد شيئاً عادياً، ويتحول الرعب إلى أمر مألوف. ولهذا السبب كانت هذه الحكاية غارقة في روتين الحياة اليومية، تلك الحياة التي اعتدنا أن نسميها “عادية”.