في أزقة الفقر المدقع وُلد بطلنا، حيث قضى طفولته بين أحضان البؤس والمعاناة، وارتوى من كأس الشقاء حتى الثمالة، ليكبر شيئاً فشيئاً وهو يحترف فنون البيع والشراء، مكتسباً مهارات استثنائية قلّ نظيرها في التعامل مع العملاء ومداراة طباعهم، حتى استحق عن جدارة واستحقاق لقب “ملك التملق والتذلل” بلا منازع. وعلى الرغم من كل ذلك، لم يكن يحمل في قلبه سوى حلم واحد بسيط: حياة هادئة خالية من المتاعب، تقاعد مبكر ينعم فيه بالرغد والرفاهية وراحة البال، بعيداً عن صخب الحياة وضغوطها التي أنهكته طوال سنوات عمره. وفي أحد الأيام، وبينما كان غارقاً في لعب إحدى ألعاب الفيديو التي تنتجها إحدى الشركات التي يتعامل معها بحكم عمله، وجد نفسه فجأة وقد انتُزع من عالمه وانتقل إلى عالم اللعبة ذاتها بلا مقدمات ولا تحذير! وهناك، وسط حشد هائل من الشخصيات المتاحة، تجسّد في جسد “فان إكليسيا”، تلك الشخصية التي تُعاني من انعدام الكفاءة التام، وتشتهر بسمعة سيئة للغاية، فهي فاشلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولا فائدة تُرجى منها في أي شيء على الإطلاق… لكن لحظة واحدة فقط كانت كافية لتنقلب نظرته رأساً على عقب! فهو وريث وُلد وفي فمه ملعقة من ألماس خالص، يتمتع بوسامة طاغية تأسر الألباب، ومكانة اجتماعية رفيعة يتطلع إليها الجميع، وثروة طائلة لا تُعد ولا تُحصى. وبما أنه عاجز تماماً عن فعل أي شيء مفيد في هذا العالم الجديد، فكل ما عليه فعله هو أن يستمتع بما تبقى من حياته في الأكل واللعب واللهو، متنقلاً من متعة إلى أخرى دون أدنى قلق أو مسؤولية! غير أن المفاجأة غير المتوقعة سرعان ما وقعت وقلبت كل حساباته… «لقد أيقظت سمة: ساحر أعظم (Archmage)!» «لقد أيقظت سمة: مواهب لا تُحصى (Myriad Talents)!» «لقد أيقظت كاريزما تنين اللهب الأسود…» فيا للهول! ما هذا الذي يحدث؟ أنا لست بحاجة إلى أي قدرات على الإطلاق! كانت هذه صيحته التي فاضت عن يأس ممزوج بالسخرية من قدره الجديد الثقيل الذي لم يطلبه ولم يرغب فيه، وكأن الحياة تأبى إلا أن تلقي عليه مسؤوليات جديدة حتى في عالم لا يريد منه سوى الراحة والاسترخاء.