عشتُ حياةً لم أعرف فيها معنى الرضا قط، فلم أكن سوى فتاة يتيمة لم تتذوق حلاوة الحب من أي عائلة احتضنتها يوماً. كنت أسأل نفسي في صمت: هل سأقبل بهذه الحياة؟ وهل سأعثر فيها على ما فقدته؟ في حياتي السابقة تخلّصوا مني وتجاهلوني، وهذه الحياة تسير على الدرب ذاته بلا رحمة. قد تتباين الأسباب من حياة إلى أخرى، لكن النتيجة تظل ثابتة لا تتزحزح: لا أحد يحبني، ولا أحد يبالي بأمري. ثم أشرقت لحظة سمعت فيها صوتاً حنوناً يهمس: من الآن وصاعداً، اسمكِ تيلياس. وصوت آخر يستقبلني بفرح: أهلاً بكِ في منزلنا يا تيلي. كان بارون وسيماً، وقال إنه اصطحبني معه ليرعاني ويعتني بي. وهنا تساءلت في أعماق قلبي: هل هذه هي العائلة الدافئة التي حلمت بها طويلاً؟ هل ستكون حقاً العائلة التي حُرمت منها كل هذه السنين؟ لكن لم يمضِ وقت طويل حتى لاحظت أمراً غريباً، فسألت نفسي: بالمناسبة، ما هذا الذي يطفو فوق رؤوس الجميع؟ رأيت أشكالاً عجيبة تعلو رؤوس الناس، شكل سحابة، وشكل شمس، وشكل سحابة ممطرة يصحبها البرق. يا إلهي، لقد وُلدت بقدرة غريبة تتيح لي قراءة مشاعر البشر! أستطيع أن أرى ما يخفونه في أعماق دواخلهم. ومع ذلك، هناك أشخاص يظل المطر والبرق يتساقطان فوق رؤوسهم مهما بدت مشاعرهم الظاهرة حسنة، وكأن عواصفهم الداخلية لا تهدأ أبداً ولا تعرف الرحيل.