مضى عام كامل منذ تلك اللحظة المفصلية التي تحطمت فيها مكانة لي فو كين وتلاشت سلطته وهيبته تماماً من الوجود، بعد أن تجرأ عليه واعتدى عليه في مشهد بالغ الإذلال ذلك الوضيع الحقير الذي لم يكن سوى شخص تافه لا قيمة له، كان يتسلل خلسة تحت جناحه ويرتجف خوفاً في ظله، مستضعفاً لا يجرؤ على رفع رأسه. لم يبقَ من لي فو كين سوى ظل باهت ومحاصر لرجل كان في يوم من الأيام صاحب نفوذ وسطوة وهيبة لا تُنال، إذ تحوّل مع مرور الوقت إلى مجرد شخص عادي تافه لا يملك من زمام أمره أي شيء على الإطلاق، ولا يستطيع التحكم في أي جانب من جوانب حياته. وعلى الرغم من هذا السقوط المدوّي، ظلّ في أعماق قلبه بصيص ضئيل من الأمل يتشبث به، إذ كان مخطوباً لفتاة بالغة الجمال والرقة تنتمي إلى عائلة عريقة ذات مكانة رفيعة ونفوذ قوي وأصل عريق، وكان ذلك الارتباط الثمين يمثل له طوق نجاة وحيداً يتعلق به وسط خضم انحداره المتسارع وضياعه المحتوم. غير أن حتى ذلك الأمل الوحيد تبخّر وانمحى من بين يديه وتلاشى كأنه لم يكن، فقد انكسرت الخطوبة وتحطمت على صخرة الإهانات المتلاحقة التي انهالت عليه من كل جانب دون رحمة. وبعد أن غرق تماماً في بحر عميق من الذل والعار والانكسار، وألحق العار بعائلته بأكملها ولوّث سمعتها، ووجد نفسه وقد بات مهجوراً من الجميع محروماً من كل شيء، وكأنه ابتلع ظلاماً حالكاً لا نهاية له ولا مخرج منه، عندها فقط انطلق في تلك العتمة العميقة والمدلهمة شعاع خافت من نور الأمل يشق طريقه ببطء وتؤدة وثبات نحو سماء حياته المظلمة، معلناً ربما بداية فصل جديد كلياً من فصول الصراع المرير أو الانبعاث والتجدد من جديد.