وقفت إيفلين فيليسوا بثبات ورباطة جأش، لتعلن أمام الجميع بكل هدوء ووضوح تام أنها قد اتخذت قراراً نهائياً لا رجعة فيه بالتخلي عن لقب الإمبراطورة، وأنها ستقدم على هذه الخطوة بكل سرور ورضا داخلي عميق، دون أي شعور بالأسف أو الحسرة على ما تتركه خلفها. فقد أمضت سنوات طويلة من عمرها محتجزة داخل أسوار قصر إمبراطوري تخنقه قواعد صارمة لا تعرف الرحمة ولا التهاون، إلى جانب زوج بارد المشاعر يدعى فابيان، لم يمنحها يوماً أي دفء حقيقي ولا حنان صادق. وحين تجاوزت الثلاثين من عمرها، أغمضت عينيها وهي غارقة في وحدة قاتلة وعزلة موحشة لم يشاركها فيها أحد من البشر. لكنها حين فتحتهما مرة أخرى، وجدت نفسها قد عادت بالزمن إلى سن العشرين، وكأن الحياة قد منحتها فرصة ثانية لم تكن تتوقعها ولا تحلم بها. وهناك، بينما تختار إيفلين طريق الحرية وتضم بين ذراعيها أغلى ما تملك في هذا العالم كله، تبدأ من جديد رحلة مع علاقة كانت تظن أنها أُغلقت إلى الأبد وانتهت تماماً، ورتّبت شؤونها على أساس أنها لن تعود إليها مطلقاً، لكنها تشتعل من جديد بحرارة جارفة لم تكن في حسبانها أبداً ولا في أدق توقعاتها.