يُحكى أن الإخلاص لا يمكن إلا أن يظفر في الخاتمة إذا أخلص المرء وبذل قصارى جهده وكل ما يملكه من قوة، غير أن هذه المقولة لم تكن في حقيقي سوى سراب خادع ووهم لا أساس له. فعائلتي لم تمنحني في يوم من الأيام أي قدر من الاهتمام أو الحنان أو العطف، أما خطيبي فلم يكن يحمل في قلبه لي أي ذرة من الحب على الإطلاق. وبعد أربعة عشر عاماً كاملة قضيتها غارقة في حب من طرف واحد لا يبادلني فيه أحد، أدركتُ أخيراً تلك الحقيقة المرة التي طالما رفضتُ الاعتراف بها وتهربتُ منها، وكان الألم في تلك اللحظة قاسياً وموجعاً إلى حد يعجز الوصف عن الإحاطة به. وفي تلك اللحظة الحرجة التي تملكتني فيها رغبة عارمة في أن أترك كل شيء خلف ظهري وأمضي بعيداً بلا رجعة، لم يمد أحد يده نحوي سوى رجل جميل القدر عظيم المنزلة صادفته بالمصادفة البحتة في أحد الشوارع، وكان بطل حرب شاهدته من قبل في مأدبة النصر، إنه الدوق الأكبر لفكاندر. قال لي بصدق وإخلاص: أرجوكِ، امنحيني شرف أن تكوني أغلى ما أملك في هذه الحياة. وذات يوم، أمسكت بيده بثبات ورباطة جأش وتركت خلفي كل ما كان يثقل قلبي ويعتم على روحي. وحينها فقط، بدأت عائلتي التي لم تهتم بي يوماً، وخطيبي الذي لم يحبني قط، يحاولون التمسك بي والتشبث بأوليفيا. لكن الأمر كان قد فات وولى وانتهى، فلم يعد هناك أي مجال للعودة أو حتى للندم.