عاش جاي هيون حياة لم تكن في واقع الأمر سوى سلسلة متواصلة لا تعرف التوقف من المعارك الطاحنة والدمار الشامل، حيث خاض حرباً ضروساً امتدت ثلاثين عاماً كاملة داخل عالم فانتازي ملعون، صارع خلالها وحوشاً ضارية لا تعرف الرحمة ولا الهوان، وواجه شياطين مروعة أمعن في سحقها وتدميرها، وارتقى في درجات القوة مرتبة تلو الأخرى حتى بلغ القمة المرجوة وتحول إلى أسطورة حية ترتجف لها القلوب ويخشى بأسها كل من سمع باسمه أو عرف قدره. وظل طوال تلك العقود الثلاثة يعيش واهماً بأنه داخل قصة لعبة رئيسية، وأنه يقترب خطوة بعد خطوة من نهايتها المرجوة، تلك النهاية التي طالما حلم بها بكل جوارحه لأنها وحدها القادرة على تحريره وإعادته إلى الحياة الطبيعية التي حُرم منها منذ زمن سحيق. غير أن القدر كان يخفي له مفاجأة قاسية لم تكن أبداً في الحسبان، ففي اللحظة التي قضى فيها على أخطر تهديد واجهه على الإطلاق، انبثقت أمام عينيه شاشة نظام مضيئة لتكشف له حقيقة مذهلة تقلب كل ما بناه رأساً على عقب، إذ أعلنت له بوضوح تام: تهانينا! لقد أنهيت المقدمة والبرنامج التعليمي بنجاح، والآن حان الوقت لتبدأ القصة الحقيقية! وهكذا وجد بطلنا الذي تجاوز منتصف الثلاثينيات من عمره، والذي يمتلك خبرة رجل مخضرم خاض أفتك المعارك وأصعبها وأكثرها فتكاً، نفسه فجأة واقفاً عند بداية طريق جديد لم يسلكه من قبل قط، لكن هذه المرة داخل عالم حقيقي للقصة يسير بقواعد مختلفة كلياً عن تلك التي آمن بها وعاش على أساسها طوال حياته، لتبدأ رحلته الحقيقية على نحو لم يتوقعه أو يحسب له أي حساب.