قد تجسدت من جديد داخل رواية رومانسية كئيبة، فوجدت نفسي ألعب دور شخصية ثانوية داعمة لا تملك حولاً ولا قوة، بينما يبدو مستقبل أسرتي قاتماً ومشوباً بالشؤم بفعل الديون المتراكمة التي تطاردنا بلا رحمة. ولم يكن لي حلم سوى أن أصبح موظفة حكومية، لأظفر بجزء من تلك الحياة الرائعة التي حُرمت منها في حياتي السابقة، وأذوق أخيراً طعم الاستقرار الذي طالما افتقدته ولم أختبره يوماً. غير أن ما يجري من حولي يتسم بغرابة وإرباك حقيقيين، إذ يتصرف الأبطال بطرق لم أتوقعها على الإطلاق، وكأنهم تحرروا من قيود القصة التي أعرفها جيداً وخرجوا عن سياقها المعتاد. هل كان لا بد لهم أن يخطفوني وحدي؟ هل هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمامهم؟ هكذا تساءلت بحيرة بالغة بينما كنت أراقب الموقف بتوتر شديد. ثم لمحت أحدهم يغطي وجهه بكلتا يديه في محاولة يائسة للظهور بمظهر الهدوء، لكن كل محاولاته ذهبت هباءً، إذ تبدل لون وجهه إلى حمرة خفيفة من الخجل، وامتد الاحمرار حتى بلغ أذنيه اللتين توهجتا تماماً. وفي خضم هذا الارتباك العارم، لم أستطع إخماد تساؤلاتي المتفاقمة داخلي، فبادرت قائلة بصوت تنبعث منه الدهشة والاستنكار معاً، لماذا يا رفاق تعبثون بمشاعري على هذا النحو؟ أليس من المفروض أن تكونوا مفتونين ببطلة الرواية الأصلية؟ ما هذا التصرف العجيب الذي لا يشبه أبداً أي شيء كنت قد توقعته؟