في عالم تتداخل فيه الخيوط الغامضة وتتوهج الأسرار كأنها ضوء مصباح من جليد يشق عتمة الليل، تظهر حكاية فتاة فريدة لا تشبه أحداً غيرها، فتاة عمرها أربعة عشر عاماً، تتمتع بذكاء حاد ويقظة نادرة، عاشت طوال سنوات عمرها متنكرة في زي صبي، تخبئ خلف هذا القناع سراً خطيراً لا يجرؤ أحد على النطق به. تجد هذه الفتاة نفسها ممزقة بين خيارين مظلمين لا رحمة فيهما، فإما أن تترك الدير وتغادره إلى غير رجعة، وإما أن تصبح جارية مملوكة لأسياد النبلاء، فتصير حياتها رهينة لأهوائهم وأطماعهم بلا شفقة ولا رحمة. وفي خضم هذا الصراع القاسي، يبرز كائن عجيب يدعى مهاريتا، يعرض عليها اتفاقاً غامضاً يثير الشكوك والريبة، مفاده أن يزرع بيضه داخل جسدها، ويمنحها في المقابل الأمنيات التي طالما راودت خيالها، بشرط أن تُظهر في كل مرة ضوء قمر منتفخ تماماً، مشهداً سماوياً خلاباً لكنه يخفي بين طياته ثمناً باهظاً. وبعد أن تقبل الفتاة عرض مهاريتا المثير للشك، يقع لها أمر غريب يقلب حياتها رأساً على عقب، إذ تحصل على صوت رجل غريب يلازمها طوال عشر سنوات كاملة، صوت لا يشبه صوتها ولا يعبر عن هويتها الحقيقية، وكأنها أصبحت تعيش في جسد لا يشبه روحها. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل يزدحم عالمها بأعداد ضخمة من السيدات والفرسان الذين لا مفر لهم من القتل، في مشاهد دموية لا تعرف الرحمة، حتى إن ساحراً غامضاً يقبض على كاحلها في لحظة غامضة تزيد حيرة القارئ وتشعل فضوله، وكأن كل خيط في هذه الحكاية يقود إلى متاهة أعمق من سابقتها، حيث لا شيء فيها كما يبدو على السطح، وحيث كل شخصية تخفي في داخلها سراً مدفوناً ينتظر لحظة الانكشاف.