دومينيك ليجينونوا، ذلك الصائد الأسطوري للتنانين الذي حقق إنجازاً ظل عصياً على الجميع طوال ألف عام كامل، فهو أول من تمكن من قتل تنين في تلك الحقبة الغابرة، وبطل ذلك الزمان الذي خاض حرباً ضروساً وقادها حتى بلغت خاتمتها. غير أن الملك، وقد أكلت الغيرة قلبه وتملكه الحذر الشديد من مكانة هذا البطل، لم يمنحه أي مكافأة تليق بما صنع، بل قايضه بأمر مختلف تماماً، إذ عيّنه فارساً حارساً للمحظية أديلايد. وهذه المرأة تلفها شائعات لا تنقطع ولا تهدأ؛ الأولى تزعم أنها من نسل عائلة مالكة لمملكة انهارت وتحولت إلى أطلال، وهي الآن تعيش حياة محظية عند الملك نفسه الذي محا وطنها من الوجود، أما الثانية فتقول إن كل فارس حارس سبق أن وقف إلى جانبها قد لقي عقابه بحجة أنه أهدى قلبه لها. لقد كانت امرأة تقف على الطرف النقيض تماماً من دومينيك، بدءاً من قيمها ومبادئها وصولاً إلى معتقداتها الراسخة العميقة. إلا أن لقاءاتهما المتكررة داخل المكتبة جعلت عالم دومينيك يلتوي ويتحول تدريجياً، حتى تلك الأمور التي كان يراها جلية قاطعة صارت غامضة مختلطة، وما ظن أنه يعرفه حق المعرفة غدا بعيداً يلفه الضباب. وكما عبر هو نفسه: كونك تجهل أمراً ما، فهذا لا يعني أبداً أن هذا الأمر غير موجود في هذا العالم.