في قلب عائلة فرايهايت النبيلة، لا يُقاس الإنسان إلا بمدى براعته في فن المبارزة بالسيف، فهي المهارة الوحيدة التي تمنح الفرد مكانته وترسم له ملامح مستقبله بين أفراد أسرته. وعلى الرغم من أن زيغ يمتلك قدرة نادرة واستثنائية على العودة بالزمن إلى الوراء، إلا أن جسده كان ضعيفاً واهناً إلى حد يثير الشفقة، حتى إنه لم يقوَ يوماً على حمل سيف بيده، فظل أسير عجزه عن انتزاع أي اعتراف أو تقدير من عائلته التي نظرت إليه نظرة ازدراء واعتبرته فاشلاً لا يستحق حتى أن يُلتفت إليه. بيد أن زيغ أبى الاستسلام، ورفض أن يرضخ لليأس، فواصل رحلة الموت والعودة بلا توقف، يموت ثم يعود ثم يموت ثم يعود، حتى بلغ عدد مرات موته مليون مرة كاملة، وفي تلك اللحظة الحاسمة والفاصلة، دوّى صوت سماوي غامض في أعماق كيانه يعلن له أن هذه هي عودته الأخيرة، وأنه في مقابل ذلك سيُمنح جسداً قوياً وسليماً ومعافى. وبعد أن حصل زيغ على جسده الجديد الخالي من العلل، عقد العزم على أن يشق طريقه بخطى ثابتة لا تتزعزع نحو قمة أسرة فرايهايت، متكئاً على دهائه العميق وخبرته الهائلة التي راكمها عبر مليون حياة عاشها وجرّبها بنفسه، لتبدأ رحلته الطويلة والشاقة في إثبات ذاته أمام الجميع، وانتزاع ذلك الاعتراف الذي حُرم منه طوال سنوات عجزه وضعفه.