عندما انقلبت نهاية العالم رأساً على عقب وتحولت إلى لعبة، لم يكن هناك بين كل البشر سوى لاعب واحد يمتلك المفتاح الحقيقي لفهم قواعدها الخفية. إنه تشونسو غو، شاب منسحب من الحياة تماماً، من ذلك النوع الذي يعيش وحيداً داخل جدران غرفته، لا يبرحها ولا يكلم أحداً. كان يمضي أيامه في بث ألعاب الفيديو عبر الإنترنت، لكن ليس أمام حشود من المتابعين، بل أمام مشاهد وحيد فقط لا غير. كانت حياته أشبه بفقاعة خاوية، رتيبة وفاشلة بكل المقاييس، بلا هدف يذكر ولا معنى ولا أي شيء ينتظره في الأفق. غير أن كل ذلك انقلب رأساً على عقب في ذلك اليوم بالذات، اليوم الذي لم يكن في حسبان أحد. ففي لحظة واحدة، وبدون أي سابق إنذار، انهار العالم الحقيقي بكامله، وبدأت نهاية العالم فعلياً، تلك النهاية التي لم تجرؤ أحلام أحد على تصورها. لكن العجيب في هذا العالم الجديد أنه لم يكن فوضى عارمة تفتقر إلى أي نظام، بل كان يخضع لقواعد لعبة محددة بدقة. والأعجب من ذلك كله، أن تشونسو كان اللاعب الوحيد القادر على رؤية هذا العالم على حقيقته الكاملة، وكأنه لعبة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهو يمتلك نظاماً خاصاً به وحده، نظاماً يعرض له المهام والمهارات والمكافآت، تماماً كما كان يحدث في ألعاب البث المباشر التي اعتاد ممارستها سابقاً. وهكذا، وجد نفسه فجأة في قلب عالم منهار، لكنه يراه بعين اللاعب المحترف، لا بعين الضحية المغلوبة على أمرها.