لم يتبقَّ للرقيب كيموا سوى ثلاثة أيام فحسب تفصله عن لحظة التسريح من الخدمة العسكرية التي قضاها سنوات طويلة، غير أن القدر كان له رأي آخر، إذ اختطفته المنية على حين غرة وبشكل مفجع ومأساوي قبل أن يحقق حلمه بالخروج إلى الحياة المدنية. وهنا وقع ما لا يخطر على العقل ولا يصدقه منطق، إذ تجلّت له إلهة ببهاء غامض وعرضت عليه فرصة نادرة لا تُمنح إلا لأحدٍ دون سواه، فرصة أن يبدأ حياة جديدة بالكامل بوصفه بطلاً أسطورياً مغواراً. لكن الرجل لم يستطع استيعاب هول ما جرى أمام عينيه، ولم يجد في قلبه تصديقاً لتلك الحادثة العجيبة التي قلبت كيانه، فانطلق يبثّ الفوضى والاضطراب في كل مكان حوله بلا رحمة ولا هوادة. ولم يمهله القدر طويلاً حتى جاءه العقاب سريعاً قاسياً، إذ قُذف به في عالم غريب بالكامل لا يعرف عنه شيئاً، عالم جرّده من كل مهارة وكل قدرة استثنائية، فلم يجد نفسه سوى رجل عادي ضعيف يواجه مصيره المجهول. وهناك، وسط ظروف قاسية لا ترحم، وجد نفسه يصارع بكل ما أوتي من قوة ومن أجل مجرد البقاء على قيد الحياة، يكافح يوماً بعد يوم دون أن يدري أن تلك الإلهة التي منحته الفرصة تخفي في الخفاء مخططات شريرة غامضة لا يعلم بها أحد. فكيف سيكون مصير حياته الجديدة في هذا العالم المليء بالأسرار والغموض بعد كل ما جرى له؟ وكيف سيواجه ما ينتظره من أهوال لم يتوقعها قط؟