كانت تلك الفتاة الساذجة التي لا تملك من الذكاء إلا النزر اليسير، إيرنيوا، قد أصبحت أضحوكة على كل لسان في أرجاء الإمبراطورية جمعاء، تحوّلت إلى مادة دسمة للسخرية والاستهزاء يتناقلها الجميع في مجالسهم وندواتهم. فقد لصقت بها سمعة قبيحة لا تفارقها أينما حلّت وارتحلت، وغدت هدفاً للاحتقار والازدراء من كل من حولها، حتى صارت حياتها سلسلة لا تنتهي من العار والذل والانكسار. وفي خضم هذه الحياة البائسة المليئة بالمرارة والخزي، انبثقت أمام عينيها على حين غرة نافذة غامضة تحمل في طياتها مهمة عجيبة غريبة لم يسمع بها أحد من قبل ولم يعهدها إنسان عبر التاريخ، مهمة تطالبها بالبحث عن حب حقيقي صادق نقي خالٍ من الشوائب والأكاذيب. غير أن الشرط اللازم لإتمام هذه المهمة كان بالغ الصعوبة والقسوة، إذ يتعين عليها أن تقع في حب أقوى شخص في الإمبراطورية بأسرها وأن تُكوّن معه رابطة عميقة لا تنفصم عراها. أما العقوبة التي تنتظرها في حال الفشل فهي قاسية ومروعة إلى حد لا يمكن تصوره أو احتماله، إذ ستُجبر على استعادة روح التضحية، وهو ما يعني أن تتجسد من جديد في جسد آخر، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً بكل المقاييس والاعتبارات. وإذا ما أخفقت في إنجاز هذه المهمة الرومانسية المعقدة، فهل سيكون مصيرها الموت من جديد؟ سؤال يظل معلقاً في الهواء بلا إجابة. وفي ضوء الشروط المفروضة لهذه المهمة المصيرية، وجدت أمامها ثلاثة مرشحين محتملين يمكن أن تُكوّن رابطة حب معهم، وكلهم من أقوى الشخصيات في الإمبراطورية بلا منازع. فأولهم ولي العهد كيرس، الرجل الذي لا يفكر إلا في الانتقام ولا يعرف قلبه سوى مشاعر الحقد والثأر. وثانيهم سيد برج سييلوا، ذلك الذي لا يموت وجهه أبداً ويبدو ملامحه ثابتة لا تتغير، لكن شخصيته على النقيض تماماً من ذلك، إذ يمتلك قلباً لطيفاً وروحاً ودودة. وثالثهم رئيس التجار ريزنوا، الرجل الذي يعاملها وكأنها مجرد طفلة صغيرة لا حول لها ولا قوة، في تعالٍ واضح واستصغار لا يخفيه. وهنا تتساءل في حيرة وقلق بالغين وهي ترى هؤلاء الرجال الثلاثة أمامها: هل يمكنني حقاً أن أُكوّن رابطة مع أحد هؤلاء الرجال؟ وهل بوسعي أن أنجو من هذا الموقف المستحيل بسلام؟ يبدو الأمر أشبه بكابوس لا نهاية له، فكل خيار يحمل في طياته مخاطرة كبيرة ومصيراً مجهولاً قد يقودها إلى الهلاك المحتوم.