تعيش سيليستيا حياة قاسية مليئة بالألم والمعاناة، إذ أنها مصابة بحساسية شديدة ومفرطة تجاه أشعة الشمس، الأمر الذي جعلها مختلفة عن الآخرين وموضعاً للسخرية والاحتقار. لم تتوقف معاناتها عند هذا الحد، بل تعرضت لسوء معاملة قاسية وطويلة جعلت الجميع يصفونها بالوحش البشع والمسخ المخيف، مما دفعها إلى إخفاء وجهها وملامحها خلف قناع يخفي حقيقتها عن أعين الناس. وهكذا أمضت سنوات طويلة من عمرها حبيسة الظلال والعزلة، بعيدة عن النور وعن الحياة الطبيعية التي يعيشها البشر. ولكن القدر كان يخبئ لها مفاجأة غير متوقعة، إذ تقدم لخطبتها دوق وسيم يتمتع بعدل وإنصاف، وهو زعيم عائلة كريشتي العريقة والمرموقة. ورغم أن هذا الزواج قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه طوق نجاة، إلا أن سيليستيا تدرك بحكمة ووعي تام أن هذا الرجل لا يسعى وراء حبها ولا يطلب قلبها أو عاطفتها، بل إنه يريدها فقط من أجل جسدها ودمها النفيس الذي يحمل قوة استثنائية ونادرة. لكن على الرغم من قسوة هذا الاتفاق الظاهر وبرودة شروطه التي تبدو خالية من أي مشاعر، بدأ هذا الدوق العادل يغمرها بحب جارف وطاغٍ لم تتوقعه، ويمنحها حناناً عاصفاً وقوياً يهدد بإذابة جدار قلبها المتجمد وإسقاط كل دفاعاتها. فهل يا ترى سيكون بمقدور روحين مثقلتين بالجراح والآلام، تجمعهما صدمات عميقة وأشواق مكبوتة دفينة، أن تتجاوزا سوء الفهم المؤلم الذي يفصل بينهما ويقف حائلاً دون التقائهما، ليتمكنا في نهاية المطاف من ضم بعضهما إلى بعض والوصول إلى حب حقيقي خالد وأبدي لا يزول ولا ينتهي؟