لم يخطر في بالي قط، ولا حتى في أعمق أحلامي، أن أستيقظ في صبيحة يوم عادي لأجد نفسي وقد انزلقت روحي إلى عالم آخر بالكامل، عالم يختلف عن عالمي بكل تفاصيله وأبعاده، لأجد نفسي قد تجسدت في جسد آناوا، تلك الفتاة المسكينة التي هي الأخت الصغرى لتلك الشريرة اللعينة التي طالما لعنتها وتمنيت لها السوء في روايتي المفضلة التي كنت أقرؤها بشغف لا ينضب. لكن ها أنا ذا الآن، أعيش داخل صفحات تلك الحكاية ذاتها التي كنت أتابعها بشغف، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ منها، بل وأكثر من ذلك بكثير، أنا الضحية التي لم ترتكب أي ذنب ولم تقترف أي إثم. وتخيلوا معي المفارقة القاسية والعجيبة، مصيري قد كُتب عليّ مسبقًا بحبر لا يقبل المحو ولا التغيير، مصير ينتهي بإعدام ظالم على جرائم لم تقترفها يداي الصغيرتان، جرائم لم أكن طرفًا فيها من قريب أو من بعيد. لكن كلا وحاشا، لن أرضخ لهذا القدر المظلوم، لن أستسلم ولن أسمح بأن تُكتب نهايتي بهذه الطريقة البشعة والمرعبة وأنا أشاهدها تتحقق أمام عيني دون أن أحرك ساكنًا أو أرفع صوتًا بالاحتجاج. وعندما أدركت أن أختي تلك التي يلقبونها بالقديسة، تلك التي يرفعها الجميع إلى مصاف الملائكة ويقدسونها، تخفي في طيات ردائها المقدس أسرارًا مظلمة وخطيرة تفوق كل تصوراتي وخيالاتي، اتخذت قراري الحاسم بالمقاومة والتصدي وعدم الاستسلام. فما كان أمامي سوى خيط أمل وحيد أتشبث به بكل قوتي وما تبقى لي من إرادة، ألا وهو لوكا، أقوى فارس في المملكة بأسرها بلا منازع، وخطيب أختي الذي لا يشق له غبار في القوة والبطولة. لكن كلما توغلت أعمق فأعمق في متاهة أكاذيب أختي ونسيجها المعقد المتشابك من الخداع والتضليل، انكشفت أمامي حقائق مزلزلة عن عائلتنا، حقائق صادمة تقلب كل الموازين رأسًا على عقب وتغير مسار القصة بأكملها. وهكذا تحولت من مجرد أخت مضطهدة مهمشة لا حول لها ولا قوة إلى بطلة حقيقية شجاعة تقف بوجه الظلم وتواجهه بكل صلابة. هذه هي الحكاية التي تروي كيف استيقظت آناوا من سباتها العميق لتتحكم بمصيرها بيدها، وكيف استطاعت أن تحول قدرًا مأساويًا كتبه الآخرون لها إلى صعود مظفر نحو السلطة والقوة والتمكين.