حينما وجدت نفسي قد انزلقت إلى داخل رواية رومانسية خيالية كُتبت خصيصًا للبالغين، لم تُمنح لي أي فرصة للرحمة أو الاستعداد، بل استيقظت فجأة وأنا أسكن جسد جوديث هيرينغتون، امرأة بائسة أُجبرت على الزواج لسد ديون مقامرة أثقلت عائلتها حتى كادت تنهار تحت وطأتها. ولم يمهلني القدر حتى أتجاوز عتبة الزوجية، إذ خطف الموت زوجي المسكين وتركني وحيدة أواجه إرثًا مثقلًا بالديون المتراكمة، لكن ذلك كله لم يفتّ في عضدي ولم ينل من إصراري. وحتى ذلك القصر الفخم الذي صار ملكي، تهامس الناس أن الرعب يقطن أروقته وأن لعنة تحوم حول جدرانه، فانصرف الراغبون عن شرائه وعزفوا عن الاقتراب منه، غير أنني استقبلت ذلك أيضًا بصدر رحب وقلب مطمئن. فما تعلمته من قسوة الحياة وخبرتي الطويلة في مواجهة أهوالها، فضلًا عن تجربتي الاستثنائية في التوغل داخل هذه الرواية، يجعل من كل هذه المصاعب مجرد عقبات صغيرة عابرة لا تستحق التوقف عندها. لذلك اتخذت قرارًا حاسمًا بأن أبني تجارتي الخاصة وأضمن لنفسي حياة هانئة خالية من الحاجة في هذه الحياة الجديدة التي مُنحت لي. إلا أن سؤالًا واحدًا بقي يهز أعماقي ويسلبني النوم مرة تلو أخرى، بأي منطق يعود زوجي الميت إلى الحياة من جديد؟!