عندما استيقظت ذات يوم لتجد روحها قد استقرت داخل جسد شخصيةٍ مكتوبٌ عليها أن تموت من فرط الإجهاد والاستنزاف في العمل، قررت هيزل لوف ألا تقبل بهذا القدر المأساوي المكتوب، فاتخذت قراراً جريئاً بترك وظيفتها المضنية التي كانت تسحقها يوماً بعد يوم، وأسست نقابة خاصة بها لتصبح هي صاحبة القرار والسلطة، واستقرت في تلك الحياة الجديدة بكل ثقة واطمئنان. ولم يتوقف طموحها عند هذا الحد، بل اختارت أن تتزوج رجلاً وسيم الملامح، ماهر في فنون الطهي، حنون في معاملته ومهذب في أسلوبه، لكنه يتحول مع حلول الظلام إلى رجل شرس مفترس، أي أنه بكل بساطة الرجل المثالي الذي لطالما راودها في أحلامها. بدت حياتها ناجحة بكل المقاييس الممكنة، أو هكذا أوهمت نفسها، حتى انكشفت لها الحقيقة الصادمة عن هوية زوجها الحقيقية. تساءلت وهي في حالة ذهول تام: أليس هذا اسمه الحقيقي كايلوس حديد؟ من المستحيل أن يكون هذا صحيحاً، هل يعقل أن يكون هو زعيم الشرير الأخير ذاته الذي كنت أستغله وأعيش على حسابه كل هذه الفترة؟! ثم جاءت تلك اللحظة الحرجة التي طلب منها فيها أن تقول إنها تحبه، فهمست بصوت خافت مرتجف قائلة أحبك. إنه بحق زوج مثالي لا تعرف متى قد يقرر الفتك بها، وهو في الوقت نفسه غافل تماماً عن حقيقة مشاعرها الدفينة، يغرقها في تيار جارف من مظاهر الحب والاهتمام المبالغ فيه. فما الذي يخطط له في حقيقة الأمر يا ترى؟! تحلم هيزل بأن تنجو بحياتها من خلال طلاق آمن، لكنه يباغتها قائلاً أوه، بخصوص ما تحدثنا عنه في المرة السابقة، طالما أن الأمر كذلك، كل ما أتمناه هو ألا تكون الكلمة التي ستخرج من شفتي زوجتي الجميلتين هي كلمة الطلاق، لأنني لا أريد أن أجعلك تعيشين على السرير فحسب. وأمام تلك الابتسامة الأخيرة الشريرة من زوجها التي بدت وكأنها تحمل نية قتل مدفونة، أطبقت فمها بهدوء وهي مذعورة تماماً.