عاشت أوديت جريزيل سنوات طويلة في قسوة ومرارة داخل عائلة دوقية تبنتها لا بدافع الحب أو الرحمة، بل لأنها كانت مجرد ابنة مزيفة أُتي بها لتحل محل الابنة الحقيقية للدوق التي اختفت منذ زمن بعيد، فكانت حياتها في ذلك القصر أشبه بحياة غريبة محتضنة على مضض. هناك واجهت تنمراً لا ينقطع من إخوتها الذين لم يرحموا ضعفها، بينما كانت الخادمات ينظرن إليها بعين الاستخفاف والاحتقار، فلم تذق يوماً طعماً لحياة سهلة أو هانئة بين تلك الجدران الباردة. وحينما يُعثر أخيراً على الابنة الحقيقية للدوق، بيري، خُيّل لأوديت أن اللحظة التي طالما انتظرتها بفارغ الصبر قد حانت أخيراً، لحظة تترك فيها ذلك المكان وتنصرف بعيداً عن كل ذلك الألم الذي رافقها سنوات. غير أن المفاجأة جاءت أكبر بكثير مما تخيلت، إذ فوجئت بأن بيري تستقبلها بفرح عارم وتعتبرها أختها بكل محبة وصدق وإخلاص، لتكتشف أوديت عندئذ أن لها في هذه الحياة أنصاراً ومؤيدين أكثر بكثير مما كانت تظن على الإطلاق. وبمساندة هؤلاء المؤيدين، يبقى السؤال المطروح معلقاً: هل تستطيع هذه الفتاة المزيفة أن تصنع لنفسها نهاية خيالية سعيدة وسط حياة واقعية قاسية؟