يزعمون أن القوة هبة أنها استقرت في دماء البشر بعد الطوفان العظيم، بعد ليلةٍ تكسّرت فيها السماء وانشقّت الأرض عن وحوش لم ترها عين من قبل. يزعمون أن الغاسكاجي جان كان الطاغية الذي فتح البوابة… وأن الأبطال هم من أوصدوها لكن الحقيقة أقدم من أقوالهم. أشد ظلمة. وأكثر وجعًا ثمّة رجل، قبل قرون، كان يحلم كما يحلم البشر. عاش وحيدًا، يعمل ليأكل، يقرأ الأساطير بشغف من لا يملك شيئًا سواها. وحين فتح البوابة أخيرًا واجتاز حدود العالم، لم يبحث عن القوة. كان يبحث عن معنى السماء سوداء بالكامل وتابع الغاسكاجي تقدمه لأستكشاف العالم الغريب ولاكت رأى من بعيد شيء غريب البلورة رآها لكنه لم يلمسها. هي التي اختارته. اشتعلت فضّة وسوادًا، تهشّمت ألف شظية اخترقت روحه قبل جسده، وفي لحظة الاختراق تلك… دوّى انفجار هائل في هذا العالم الغريب لقد دُمر بالكامل وعاد إلى أرضه غريبًا. عاد والوحوش تتبعه حين هاجمت المدن، كان هو الوحيد الذي وقف. هو الوحيد الذي دفع الثمن كاملًا. وحين انتهى كل شيء وتلاشى جسده، لم يبقَ منه إلا طيفٌ هائم في الفراغ بين العوالم، يشهد ويُذكر الحكومات التي أنقذها اجتمعت في الظلام. نسجت روايتها بعناية. قلبت التضحية جريمة، والمنقذ مجرمًا، والغاسكاجي اسمًا لا يُنطق إلا بصوت خافت. ثم وزّعت شظاياه على الأمم ومع كل جيل، يصبح التاريخ أكذوبة أنقى. ومع كل جيل، يتضخم غضب الطيف المنتظر العالم. لا يهرم. لا يغفر. لا يموت.بعيدًا في مكان ليس مكانًا، وزمان ليس زمانًا، يقف الغاسكاجي حيث كان دائمًا. طيف بلا جسد. وعي بلا ملامح. روح اختُزلت إلى غضب صافٍ يرى ما يحدث في العالم الذي ضحى لأجله. يرى الأكاديميات تدرّس أنه شرير. يرى الأطفال يكبرون على لعنه. يرى قواه الموزعة تُستخدم باسم حكومات زوّرت الحقيقة البلورة لم تمت هي فقط كانت نائمة. تنتظر جسدًا جديدًا. روحًا قابلة للكسر أولًا، ثم لإعادة البناء والغاسكاجي يعرف أن وقت الانتظار شارَف على الانتهاء. لا ليخلص العالم هذه المرة. بل ليجعله يدفع ثمن نكرانه