هناك ثلاثة أشياء أدركتُ — متأخرًا جدًا — أنني سأندم عليها ما حييت. الأول: تجاهلي لنصائح والديّ. كانا يرددان دائمًا أن فضولي لن يقودني إلا إلى الهلاك. ضحكتُ يومها… لم أكن أعلم كم كانا محقَّين. الثاني: اللعب مع أشخاص مجانين. مجانين. ضع تحت هذه الكلمة ألف خط أحمر، فـ“الجنون” هنا ليس سوى تلطيف مهذب ويائس لواقع قبيح. أما الثالث… فهو السرقة من متجر كتب. نعم، متجر كتب. وإن كنتَ ستسأل: هل هي سرقة فعلًا؟ فدعنا نتفق أن بعض الأفعال لا تحتاج تعريفًا دقيقًا كي تكون خطأ. ولا تبحث عن “السبب”، فالدوافع أحيانًا أكثر غرابة من الجريمة نفسها. منذ تلك اللحظة، ودّعتُ حياتي الهادئة. عائلة جديدة؟ لا… لا أظن أنني أستطيع تسميتها عائلة. هم افراد غرباء او مجموعه حاميه. وعالم جديد... عالم مرعب. عالم لا يمكنك النجاة فيه إلا إذا أغمضت عينيك عمّا ترى، وسددت أذنيك عمّا تسمع. أما عن وظيفتي الجديدة؟ إن كانت تسمّى وظيفة أصلًا فهي “جيدة”. ربما. إن كان البقاء حيًا يُعد وظيفه. هل أستطيع الاستقرار هنا بسلام؟ هل من المنطقي أصلًا أن أفكر بهذا السؤال؟ «أتمنى ألا أموت…أتمنى ألا أموت… أتمنى ألا أموت…أتمنـ—» «اللعنة، توقّف… لا تُشتتني.عقلي لا يحتمل هذا .أحتاج إلى الكافيين… لماذا لم أشرب قهوتي هذا الصباح؟» «برأيكم، إن تحطّمت بلورتنا… هل سنصبح مجرد غبار؟ أم سنتلاشى؟» «لا تقولي هذا بابتسامة، أختي.لكن بصراحة… لا يزعجني الأمر.قد أتمكن أخيرًا من النوم بسلام. . وأنتِ؟» «لا أعلم أتساءل فقط إن كانت أموالي العزيزة بخير.» «أموالك بخير، لا تقلق.ستنتقل فقط إلى شخص آخر إن متنا هنا.ومن الجيد أن سيفي معي. والآن توقفوا عن التحدث داخل رأسي.» بينما كانت أصواتهم تتشابك داخل جمجمتي، كانت عيناي معلّقتين بشاشة شفافة تومض أمامي باللون الأحمر القاني: [تحذير: خطر داهم] [تأثير الشخصية: 0.001%] [الموقع: القارة الشمالية – أرض الصقيع] [الهدف: ##] [المكافأة: ##] [تقدم الاحداث: 0] [نتمنى لكم رحلة ممتعة في عالمنا] .. أي نوع من الهراء هذا؟ تمتمتُ بصوت خافت. «يا رفاق… أظن أننا لم نعد في عالمنا.» ثانيتان من الصمت القاتل. ثم— «ماذاااااااا؟!» آه… يبدو أن النجاة ستكون أصعب مما تخيّلت. لذا ابتسم… فأنت امام عين العدسة «... كليك»